محمد بن جرير الطبري
171
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= والذي قال من ذلك غير مستفيض في كلام العرب . وذلك أنها لا [ تكاد ] تَنصب بالحرف الذي تغرِي به ، [ إذا أخَّرت الإغراء ، وقدمت المغرَى به ] . ( 1 ) لا تكاد تقول : " أخاك عليك ، وأباك دونك " ، وإن كان جائزًا . ( 2 ) والذي هو أولى بكتاب الله : أن يكون محمولا على المعروف من لسان من نزل بلسانه . هذا ، مع ما ذكرنا من تأويل أهل التأويل ذلك بمعنى ما قلنا ، وخلافِ ما وجَّهه إليه من زعم أنه نُصب على وجه الإغراء . * * * القول في تأويل قوله : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : وأحل لكم ما دون الخمس ، أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح . * ذكر من قال ذلك : 9021 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ، ما دون الأربع = " أن تبتغوا أموالكم " . 9022 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن هشام ،
--> ( 1 ) هذه الجملة التي بين القوسين ، لا بد منها لصحة هذا القول ، وقوله : " تكاد " قبلها بين القوسين ، ضرورة زيادتها أيضًا ، وإلا لم يكن لقوله بعد : " وإن كان ذلك جائزًا " معنى ، فإنه يكون قد نفى بمرة واحدة ، أن تنصب العرب بالحرف الذي تغرى به ، إذا أخرته . وهو تناقض . واستظهرت الجملة الثانية مما سلف من كلامه في 1 : 120 ، في الإغراء أيضًا . ( 2 ) وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1 : 260 .